يوسف الحاج أحمد

338

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

المقصود بها أيضا مشارق الأرض ومغاربها في بقاعها المختلفة فشروق الشمس وغروبها عملية مستمرة ففي كلّ لحظة تشرق الشّمس على بقعة ما وتغرب عن بقعة أخرى . وقد يكون المقصود بها مشارق الأرض ومغاربها على كواكب المجموعة الشّمسية المختلفة ، فكلّ كوكب ، مثله في ذلك مثل الأرض ، تشرق عليه الشّمس وتغرب كانت هذه تفسيرات مختلفة لمعنى المشارق والمغارب والمشرقين والمغربين . بقي لنا أن نعرف السّبب في ذكر المشرق والمغرب في صيغه المختلفة ، والسّبب يبدو أكثر وضوحا إذا تلونا الآيات مع سوابقها بتدبّر وإمعان فالآية الأولى تبدأ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وكما نلاحظ أن ذكر ربّ المشرق والمغرب هنا كان مقرونا باسم الجلالة فاللّه سبحانه وتعالى يأمر رسوله بأن يذكر اسم ربّه وأن يتبتّل إليه ، والتّبتل هو الاتجاه الكلّي للّه وحده بالعبادة والإخلاص فيها بالخشوع والذّكر ، فليس للرّحمن من شريكة ولا ولد ويأتي ذلك مؤكدا في المقطع الثاني من الآية لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ففي هذا المقام الذي يؤكّد اللّه فيه وحدانيته لعبده ويدعوه لعبادته وحده عبادة خالصة مخلصة نجد أن صيغة المفرد هنا هي أنسب الصّيغ ، وذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد يكمل جوّ الوحدانية الذي نعيش فيه مع هذه الآية الكريمة . . أمّا في الآية الثانية فالوضع يختلف ولنبدأ ببعض الآيات التي تسبق الآية الثانية قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الحديث في هذه الآيات كلّها في صيغة المثنى يذكّرنا فيها الرّحمن بأنّه هو الذي خلق